محمد بن اسحاق ابن العباس الفاكهي المكي

39

أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه

ميمون ، عن سعد بن سمرة ، عن أبيه ، عن أبي عبيدة بن الجراح - رضي اللّه عنه - قال : إنّ النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : « أخرجوا يهود الحجاز » . ويقال : إنما سمّي الحجاز لأنه حجز بين تهامة ونجد « 1 » . قال المرّي « 2 » يريد بذلك قريشا : ألا لستم منّا ولا نحن منكم * برئنا إليكم من لؤيّ بن غالب أقمنا على عزّ الحجاز وأنتم * بمفتضح البطحاء بين الأخاشب وقال الكلابي يذكر الحجاز : أزرنا الغارضين بني لؤي * وأسكّنا الحجاز بني هلال وقال أمية بن أبي عائذ « 3 » الهذلي : هذيل حشوا قلب الحجاز وإنّما * حجاز هذيل يقرع النّاس من عل « 4 »

--> ( 1 ) ذكره الزبير بن بكّار في نسب قريش 1 / 52 ، ونقله عنه البكري في معجم ما استعجم 1 / 11 ، وأنظر ياقوت 2 / 218 . ( 2 ) المرّي : هو حارث بن ظالم بن جذيمة المرّي . من أشهر فتّاك العرب في الجاهلية ، ويضرب به المثل في الوفاء كذلك . قتل أبوه وهو طفل . وبعد أن صار سيدا لغطفان قتل خالد بن جعفر بن كلاب العامري الذي قتل ( زهير بن جذيمة ) - أنظر التعليق على الأثر ( 1737 ) - وكان خالد يومها في جوار النعمان بن المنذر ملك الحيرة ثم هرب الحارث ، فقتل ولدا للنعمان بن المنذر أيضا ، فهابت العرب أن تؤيه ، لخوفهم من النعمان ، ومن بني عامر - قوم خالد بن الحارث - وكلّما لجأ إلى قوم تحاموه اتقاء شره ، ونشبت من أجله معارك كثيرة . ثم هرب الحارث حتى لحق بمكة وقريش ، لأنه يقال : إن مرّة بن عوف بن سعد بن ذبيان - جد الحارث - إنما هو : مرّة بن عوف بن لؤي بن غالب . فتوسّل إليهم بهذه القرابة ، فلم يجيروه ، ففارقهم غاضبا عليهم ، فقال هذه الأبيات . وأنظر تفاصيل أخباره في المحبّر ص : 192 - 195 . والعقد الفريد 6 / 12 - 14 . والكامل لابن الأثير 1 / 336 - 343 . ( 3 ) من شعراء العصر الأموي ، له قصائد يمدح فيها عبد الملك بن مروان وأخاه عبد العزيز بن مروان . وكان قد أقام عند الأخير مدة عندما كان واليا على مصر ، ثم حنّ إلى البادية ، فرجع إليها . أنظره في الأغاني 24 / 5 - 9 . ( 4 ) هذا البيت ضمن قصيدة أوردها أبو سعيد السكري في شرح أشعار الهذليين 2 / 535 . وأول البيت عنده ( هذيل صحوا ) .